مجمع البحوث الاسلامية

464

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والكسر ، لأنّ اللّواتي حرم التّزوّج بهنّ المزوّجات دون العفيفات ، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين . ( 121 ) الطّوسيّ : من قرأ بالضّمّ ، قال : معناه تزوّجن ، ذكر ذلك ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . ومن فتح الهمزة قال : معناه أسلمن ، وروي ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، والشّعبيّ ، وإبراهيم ، والسّدّيّ . وقال الحسن : يحصنها الزّوج ، ويحصنها الإسلام . وهو الأولى ، لأنّه لا خلاف أنّه يجب عليها نصف الحدّ إذا زنت ، وإن لم تكن ذات زوج ، كما أنّ عليها ذلك وإن كان لها زوج ، لأنّه وإن كان لها زوج لا يجب عليها الرّجم ، لأنّه لا يتبعّض ، فكان عليها نصف الحدّ خمسين جلدة . على أنّ قوله : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ يعني نصف الحدّ ما على الحرائر ، وليس المراد به ذوات الأزواج . فالإحصان المذكور للأمة : التّزويج ، والمذكور للمحصنات : الحرّيّة ، وبيّنّا أنّه يعبّر به عن الأمرين . وقال بعضهم : إذا زنت الأمة قبل أن تتزوّج ، فلا حدّ عليها ، وإنّما عليها نصف الحدّ إذا تزوّجت بظاهر الآية . ( 3 : 171 ) ابن عطيّة : [ ذكر القراءتين ثمّ قال : ] فوجه الكلام أن تكون القراءة الأولى بالتّزوّج ، والثّانية بالإسلام أو غيره ، ممّا هو من فعلهنّ ، ولكن يدخل كلّ معنى منهما على الآخر . واختلف المتأوّلون فيما هو الإحصان هنا ؟ فقال الجمهور : هو الإسلام ، فإذا زنت الأمة المسلمة حدّت نصف حدّ الحرّة ، وإسلامها هو إحصانها الّذي في الآية . وقالت فرقة : إحصانها الّذي في الآية ، هو التّزويج لحرّ ، فإذا زنت الأمة المسلمة الّتي لم تتزوّج فلا حدّ عليها ، قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة . وقالت فرقة : الإحصان في الآية : التّزوّج ، إلّا أنّ الحدّ واجب على الأمة المسلمة بالسّنّة ، وهي الحديث الصّحيح في مسلم والبخاريّ أنّه قيل : يا رسول اللّه ، الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ فأوجب عليها الحدّ . قال الزّهريّ : فالمتزوّجة محدودة بالقرآن ، والمسلمة غير المتزوّجة محدودة بالحديث . وهذا الحديث والسّؤال من الصّحابة يقتضي أنّهم فهموا من القرآن أنّ معنى ( أحصنّ ) : تزوّجن ، وجواب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك يقتضي تقرير المعنى . ومن أراد أن يضعّف قول من قال : إنّه الإسلام ، بأنّ الصّفة لهنّ بالإيمان قد تقدّمت وتقرّرت ، فذلك غير لازم ، لأنّه جائز أن يقطع في الكلام ويزيد . ( 2 : 39 ) محصنين 1 - . . . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ . . . النّساء : 24 ابن عبّاس : يقول : كونوا معهنّ متزوّجين . ( 68 ) مجاهد : متناكحين . ( الطّبريّ 5 : 11 ) نحوه الماورديّ ( 1 : 471 ) ، والميبديّ ( 2 : 468 ) . السّدّيّ : محصنين غير زناة . ( الطّبريّ 5 : 11 ) الفرّاء : قوله : ( محصنين ) يقول : أن تبتغوا الحلال غير الزّنى . ( 1 : 261 )